السيد كمال الحيدري
191
كليات فقه المكاسب المحرمة
لا يثبت أنّهم قد استندوا إلى خصوص هذه الرواية الضعيفة ، إذ قد يكون استنادهم إليها وإلى غيرها ، وعليه فإنّه من لازم شرط إحراز الاستناد نستكشف الشرط الثالث وهو الانحصار . وهنا ينبغي أن يُعلم أنّ الشهرة التي يقال بها هنا هي الشهرة العملية في قبال الشهرة الفتوائية والروائية ، فالروائية تعني اشتهار رواية بين الأصحاب سواء عملوا بها أو لم يعملوا ، وهي مراد الإمام الرضا ( ع ) : خذ ما اشتهر بين أصحابك « 1 » ، وأمّا الفتوائية فإنّها تعني أنّ الفتوى المعيّنة مشهورة بين الأصحاب ، ولكن لا يوجد دليل معتبر يُبرّر لنا هذه الشهرة ، فالشهرة حاصلة مع عدم معرفة منشأ هذه الشهرة . إذا اتّضح لنا ذلك فإنّنا سوف ندخل في بحثين أحدهما كبروي والآخر صغروي فيما يتعلّق برواية تحف العقول . أما البحث الكبروي : فهو مبتنٍ على التسليم بتماميّة الشرائط المتقدّمة ، فهل يكون عمل الأصحاب جابراً لضعف السند ؟ وأما البحث الصغروي : ففي فرض تماميّة الكبرى ، هل شروطها متوفّرة في رواية تحف العقول ؟ أوّلًا : البحث الصغروي أمّا صغروياً فقد اتّفقت كلمات القائلين بالكبرى والنافين أيضاً - تقريباً - على عدم توفّر الشرائط في رواية تحف العقول . فالسيّد اليزدي ( قدس سره ) القائل بالكبرى أنكر تحقّق الصغرى ، حيث نراه
--> ( 1 ) عوالي اللآلي : ج 4 ، ص 133 ، الحديث 229 .